حبيب الله الهاشمي الخوئي
224
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : ثمّ نهض صلوات الله عليه فركب الفرس وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء ثمّ خطونا على باب الكوفة هذا كلَّه وقد مضى من اللَّيل ثلاث ساعات . فقال صلوات الله عليه لي : يا سلمان الويل كلّ الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا وأنكر ولايتنا أيّما أفضل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أم سليمان عليه السّلام قلت : بل محمّد صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال عليه السّلام : فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة وعنده علم من الكتاب ولا أفعل أنا ذلك وعندي مأئة كتاب وأربعة وعشرون كتابا أنزل الله تعالى على شيث بن آدم عليه السّلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس النّبي عليه السّلام ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عليه السّلام عشرين صحيفة ، والتوراة ، والإنجيل ، والزّبور والفرقان . فقلت : صدقت يا أمير المؤمنين هكذا يكون الامام صلوات الله عليه ، فقال عليه السّلام إنّ الشّاك في أمورنا وعلومنا كالممترى في معرفتنا وحقوقنا ، قد فرض الله عزّ وجلّ في كتابه في غير موضع ، وبيّن فيه ما وجب العمل به ، وهو غير مكشوف . ومنها ما فيه أيضا من الكتاب المذكور قال : روى الأصبغ بن نباته قال : كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة ابن اليمان وغيرهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك الَّتي خصّك الله بها . فقال عليه السّلام : ما أنتم وذلك وما سؤالكم عمّا لا ترضون به والله تعالى يقول وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني إنّي لا اعذّب أحدا من خلقي إلَّا بحجّة وبرهان وعلم وبيان ، لأنّ رحمتي سبقت غضبى وكتبت الرّحمة علىّ فأنا الرّاحم الرّحيم والودود العليّ ، وأنا المنّان العظيم ، وأنا العزيز الكريم ، فإذا أرسلت رسولا أعطيته برهانا وأنزلت عليه كتابا فمن آمن بي وبرسولي فأولئك هم المفلحون الفائزون